ابن كثير

548

السيرة النبوية

عليه وسلم : " من أفضل أيامكم يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه قبض ، وفيه النفخة ، وفيه الصعقة ، فأكثروا على من الصلاة فيه ، فإن صلاتكم معروضة على " . قالوا : يا رسول الله كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت ؟ - يعنى قد بليت - قال : " إن الله قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم السلام " . وهكذا رواه أبو داود عن هارون بن عبد الله وعن الحسن بن علي ، والنسائي عن إسحاق بن منصور ، ثلاثتهم عن حسين بن علي به . ورواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن حسين بن علي ، عن ابن جابر ، عن أبي الأشعث ، عن شداد بن أوس فذكره . قال شيخنا أبو الحجاج المزي : وذلك وهم من ابن ماجة ، والصحيح أوس بن أوس وهو الثقفي رضي الله عنه . قلت : وهو عندي في نسخة جيدة مشهورة على الصواب ، كما رواه أحمد وأبو داود والنسائي عن أوس ابن أوس . ثم قال ابن ماجة : حدثنا عمرو بن سواد المصري ، حدثنا عبد الله بن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن زيد بن أيمن ، عن عبادة بن نسي ، عن أبي الدرداء ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أكثروا الصلاة على يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة ، وإن أحدا لن يصلى على إلا عرضت على صلاته حتى يفرغ منها " . قال قلت : وبعد الموت ؟ قال : إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم السلام - نبي الله حي ويرزق ( 1 ) . وهذا من أفراد ابن ماجة رحمه الله . وقد عقد الحافظ ابن عساكر هاهنا بابا في إيراد الأحاديث المروية في زيارة قبره الشريف صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين ، وموضع استقصاء ذلك في كتاب الأحكام الكبير إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) ابن ماجة حديث 1637 : فنبي الله حي يرزق .